مِلّة قد أضَلت طريقها ..!

مِلّة قد أضَلت طريقها ..!
ــ قاسم سلمان العبودي ..
في الوقت الذي تستضيف به السعودية مؤتمراً أطلقت عليه أسم (( المرجعيات العراقية )) والتي لانعلم من هي هذه المرجعيات ، ولمن تنتمي وفق الأنتماءات الحوزوية المعروفة لدينا منذ سنوات ، تخرج علينا المحاكم السعودية بأحكام جائرة على ثلة ممن يحسب على المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس .
في الوقت الذي نشجب فيه تلك الإحكام الجائرة الصادرة بحق المقاومين ، وتلك المؤتمرات الخبيثة التي تحاول تشتيت الرأي العام العراقي الإسلامي عن الألتفاف الحقيقي حول المرجعية الشريفة في النجف الإشرف ، نحاول الوقوف على بعض معطيات المسألتين وفق منظور تحليلي .
الحبس لمدة ١٥ عاماً على السيد محمد الخضري ، ممثل المقاومة الإسلامية ( حماس ) ، في الرياض يعطي دلالة واضحة على أن حكام السعودية ، قد دعموا الإنتفاضة الفلسطينية شكلاً وليس مضموناً على مدى سنوات طوال ، لذر الرماد في عيون الشعوب العربية والإسلامية ، التي تعاطفت مع حركة حماس بأعتبارها الفصيل الفلسطيني المقاوم الذي أوجع الكيان الصهيوني في أكثر من مواجهة مع الأحتلال . السؤال الذي يطرح نفسه ما الذي فعله محمد الخضري ، كي يجابه بأعتقال لمدة سنتين قبل أن تنطق محاكم الرياض اليوم بسجن الخضري ١٥ عاما ؟
الإجابة بأختصار ، أن السلطات السعودية تحاول تغيير المزاج الشعبي ، لدى مواطنيها برفض الدعم للمقاومة الفلسطينية ، بأعتبار أن هناك تطبيع قادم ربما سيحصل قريباً مع الكيان الصهيوني ، بعد أن طبعت ( الإخوات الشيقات البحرين ، والإمارات ) مع الكيان الصهيوني . وهذا رأياً تحليلياً .
والنقطة الإخرى ، أن الإستاذ محمد الخضري في أحدى جلساته مع بعض الإصدقاء أشاد بالدور الإيراني الكبير في دعم المقاومة الإسلامية في فلسطين المحتلة ، وخصوصاً في معركة سيف النصر التي قلبت معادلة الردع الفلسطيني في مواجهة الكيان الصهيوني ، وهذا أزعج أصحاب المناشير الكهربائية وهذه معلومة . أنا أرجح السبب الثاني بموجب بعض المعطيات التالية :
▪️أنحسار النفوذ الإسلامي لدى مملكة آل سعود بعد تفرد دام سنين طوال بأدعائها تبني قضايا الأمة الأسلامية ، وخدمة الحرمين الشريفين ، وهذا الأدعاء باطل وتَكَشفّ زيفه .
▪️صدقية الدعم الإيراني للقضية الفلسطينية الذي وضع أدعاء آل سعود على المحك ، وكشف زيفهم أمام الأمة ، فهم لم يقفوا يوما الى جانب القضايا المصيرية للأمة العربية أو الإسلامية .
▪️بروز محور المقاومة الذي تقوده الجمهورية الإسلامية كخندق مواجهه أمام الأستكبار العالمي أغاض حكام آل سعود ، لذا صَبّو جام غضبهم على السيد الخضري ، الذي مجد بالدور الإيراني ، وكيف تم أدارة الإزمة الفسطينية الصهيونية في المعركة الإخيرة .
▪️فشل الجهد العسكري السعودي في اليمن وخصوصاً بعد الدعم الكبير الذي تلقاه حكام المملكة من الجانب الإمريكي والصهيوني ، وثبات محور المقاومة في الجبهة اليمنية في التصدي للعدوان .
هذه الأسباب مجتمعة هي من قادت جهاز المباحث الملكي لأعتقال الإستاذ محمد الخضري وأيداعه السجن . في ذات الوقت ( ترعى ) بمباركة ملكية مؤتمراً لما يسمى ( المرجعيات ) العراقية ، والمرجعية بريئة منهم براءة الذئب من دم أبن يعقوب ، لأنها لم ترسل من ينوب عنها لذلك التجمع السعودي الذي شابهُ كثير من الغموض ، وذلك من خلال طرح أسم السيد محمد رضا السيستاني .
أن دعم آل سعود للجهات التكفيرية الداعشية من خلال أرسال الإنغماسيين ،و التكفيريين والإموال والإسلحة الى العراق ، فضلاً عن الدعم اللوجستي الكبير ، يضع هذا المؤتمر ( اللا أسلامي ) مع الحكم التعسفي الذي صدر بحق المواطنين الفلسطينيين المقيمين على أراضي المملكة ، في خانة الإستغراب من قبل الشعوب الإسلامية التي رفضت تلك الإجراءات القمعية ، أو الراعية لذلك المؤتمر .
شق صفوف المجتمعات ، ديدن السلوك السعودي وهي محاولة للنيل من مرجعية النجف الإشرف وقم المقدسة ، بزج بعض العمائم التي آثرت حب الدنيا على حساب أنتمائها العقائدي .
فلا عجب ، ولا أستغراب بعد أن قطعت أشلاء مواطنها خاشقجي على أراضي دولة أجنبية ، تدق اليوم مملكة آل سعود أسفين الحقد والبغضاء بين المرجعية الرشيدة وأبنائها من جهة ، وبين فصائل المقاومة في فلسطين المحتلة وأبنائها، من جهة أخرى .
نعتقد أعتقاداً جازماً أن المشروع الصهيوني اليوم والذي تحاول المملكة ترجمته على أرض الواقع بتلك المحاولات البائسة لا ينطلي ، ألا على الجهلة من هذه الأمة التي خبرت وعلى مدى أعوام عديدة سلوك آل سعود الإجرامي .











